الفنانة نادية الجندي

لم تُدرك الفتاه المراهقة الصغيرة التي كانت محط إعجاب الكثيرين بجمالها اللافت، أنها في يوم من الأيام ستصبح نجمة سينمائية كبيرة يُشار إليها بإنبهار وتحتل مكانة مرموقة وصفحة خاصة في تاريخ السينما المصرية.

محطتها الأولي مع الشهرة والنجومية كانت بعد فوزها في نهاية الخمسينيات في مُسابقة ملكة جمال الربيع، لتنفتح أمامها الأبواب للعمل في السينما ، وكانت إطلالتها الأولي في فيلم "جميلة" ثم أعقبها مساحة أكبر في فيلم "زوجة من الشارع" ليكون هذا الفيلم بطاقة تعارف لها مع الجمهور ومع الوسط الفني ومع الفنان القدير عماد حمدي الذي أغُرم بها وتزوجها، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها الشخصية والفنية، ورغم الزواج وإنجاب إبنها الوحيد - هشام - إنطلقت لتُشارك خلال عدة سنوات في أدوار قصيرة مؤثرة في عدد من الأفلام الهامة مثل "صغيرة على الحب"، وميرامار"، ثم تبدأ رحلتها الحقيقية مع النجاح والشهرة والنجومية عندما لعبت بطولة فيلم "بمبة كشر" عام 1974، والذي كان بمثابة الميلاد الحقيقي لنادية الجندي في عالم الشهرة والنجومية، لتنطلق بعده في قفزات فنية وجماهيرية ضخمة بأفلام "الباطنية"، و"وكالة البلح"، و"المدبح" وغيرها الكثير والكثير من الأفلام اللافته مُحققة أرقام قياسية في إيرادات أفلامها منحتها عن جدارة وإستحقاق لقب "نجمة الجماهير".

إمتلكت نادية الجندي الكثير من الذكاء والدأب والإرادة بالإضافة لموهبتها، وإختارت أن تتنقل في مسيرتها الفنية بين أنماط مُتنوعة من الأفلام في مراحل زمنية مُختلفة، فقدمت الأفلام السياسية والإجتماعية والتشويقية وأفلام الجاسوسةوحققت النجاح فيها جميعاً وكانت تمتلك الجرأة والطاقة لأن تختار موضوعاتها بعناية، وإختتمت مسيرتها السينمائية الحافلة بتقديم فيلم "الرغبة" الذي صنفه النُقاد كأحد أهم أفلامها.

لعبت نادية الجندي عبر رحلتهابطولة أكثر من 60 فيلماً، وعملت مع عدد من أبرز وأهم المُخرجين في تاريخ السينما المصرية، منهم حسن الإمام، وأشرف فهمي، وحسام الدين مصطفى، وعاطف سالم، وإبراهيم عفيفي، ونادر جلال، وأحمد يحيي، وخيري بشارة، وعلي بدرخان وعلي عبد الخالق، وآخرين..

وقدمت نادية الجندي منذ بداية الألفية الجديدة أربع مُسلسلات تليفزيونية ناجحة هي"مشوار إمرأة"، و"من أطلق الرصاص على هند علام"، و"ملكة في المنفي"، و"أسرار"، لتنضم جميعها إلي مسيرتها الحافلة في الشاشة الكبيرة.

نالت "نجمة الجماهير" الكثير من الجوائز والتكريمات في مصر والعالم العربي تقديراً لمشوارها السينمائي، ومن أبرزها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الاسكندرية السينمائي عن دورها في فيلم الخادمة، وجائزة أفضل ممثلة في مهرجان جمعية الفيلم عن دورها في فيلم الرغبة، وكرمت عن مشوارها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2006، وكرمت في مهرجان دمشق السينمائي الدولي عام 2008، وطرمت أيضاً في مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف في نفس العام عن مجمل مسيرتها الفنية، وكرمت أيضاً عن أعمالها الدرامية في المهرجان العربي للإذاعة والتليفزيون بتونس عام 2018، كما كرمتها منظمة الصحة العالمية عن أفلامها التي قدمتها وحاربت فيها تجارة المخدرات والادمان.

الدورة الثانية والعشرون